أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
211
أنساب الأشراف
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقولي هذا يا أم سلمة ، ولكن قولي : « وجاءت سكرة الموت بالحق [ 1 ] » . ويقال إنّ أم سلمة استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في البكاء على الوليد ، وقالت : غريب توفى في بلاد غربة . فأذن لها . فصنعت طعاما وجمعت النساء . وقال الواقدي : وقوم يزعمون أن الوليد بن الوليد تخلص حين تخلص ، فكان مع أبي بصير عتبة بن أسيد الثقفي حليف قريش . وذلك غير ثبت . وكان أبو بصير أسلم وأفلت من قومه ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعد قدومه المدينة من الحديبية . فكتب الأخنس بن شريق وغيره إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ردّه ، لما كان قاضاهم عليه من ردّ من صار إليه . فردّه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم مع رسولين لهم . فشدّ أبو بصير في طريقه على أحد الرسولين ، فقتله . وكان من بنى عامر ابن لؤي . يقال له خنيس بن جابر . وأفلت فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : وفيت بذمتك وامتنعت بديني أن أفتن . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ويل أمه من محشّ حرب لو كان معه رجال . وكان مع أبي بصير سلب العامري ، فلم يخمّسه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال له هنيئا لك [ 2 ] بسلب صاحبك . ثم قال : يا أبا بصير ، اذهب حيث شئت . فخرج أبو بصير إلى قرب الساحل . وألحق به قوم من المسلمين ممن كان يؤذى ويفتن وغيرهم . فتتامّوا سبعين ، فضيقوا على قريش وجعلوا يقتلون من ظفروا به ، ويأخذون ما معه . فكتبت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تسأله أن يدخل أبا بصير إليه . فكتب إلى أبي بصير في القدوم عليه . فأتاه رسوله بكتابه وأبو بصير يجود بنفسه . فلم يلبث أن مات . فمن الرواة من يزعم أن الوليد كان معه . وذلك باطل . 538 - ومن حلفاء بنى مخزوم : عمار بن ياسر العنسي . كانت أمه لبنى مخزوم . هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية ، ثم قدم مكة فهاجر إلى المدينة . وكان محمد ابن إسحاق [ 3 ] يشكّ في هجرة عمار إلى الحبشة . معتب بن عوف بن الحمراء
--> [ 1 ] القرآن ، ق ( 50 / 19 ) . [ 2 ] خ : سألك . [ 3 ] ابن هشام ، ص 242 .